بانر

الطبيب الشرعى تحول إلى كرومبو من أجل يسرا

بعد مرور نصف حلقاته تقريبا بات مسلسل "بالشمع الأحمر" فقيرا فنيا لا يحتوى على أى دراما مع أحداث مملة عاجزة عن خلق أى علاقة مع المشاهد، نظرا لخلوها من ترابط الأحداث الذى يدفع المشاهد لمتابعة الحلقة بعد الأخرى، وعلى الرغم من اختيار مجال الطب الشرعى إطارا عاما للأحداث وما يغتنى به هذا الإطار من تشويق، إلا أن أحداث مسلسل بالشمع الأحمر جاءت أشبه بحلقات برامج الجريمة مثل برنامج خلف الأسوار خاليا من أى دراما أو بناء درامى يربط الأحداث بعضها ببعض. لم يقدم الحلقات سوى مجموعة من جرائم القتل المأخوذة من أحداث حقيقية، وقيام الدكتورة فاطمة بفك طلاسم هذه الجرائم من خلال تقديم مشاهد أشبه بالأفلام الوثائقية عن الطب الشرعى تقدم كل منها درسا فى الطب الشرعى، وكيف يقوم بدوره فى كشف الجرائم، وإن كان يحسب للعمل انفراده باقتحام تفاصيل شخصية الطبيب الشرعى وتعرف المشاهد على هذه التفاصيل الشيقة من المهنة، إلا أن المبالغات فى صلاحيات الطبيب الشرعى جعلت الأحداث بعيدة عن حدود المنطق. أصبح الطبيب الشرعى الدكتورة فاطمة "يسرا" أشبه بـ"المفتش كرومبو" فهى التى تقوم بالتحقيق والبحث عن الجانى وسؤال الجناة فى بعض الأحيان، وينقصه أن يذهب للتحقيق مع الجانى، بينما وكيل النيابة فى مكتبه ينتظر النتيجة التى سيصل إليها الطبيب الشرعى، وكأن وكيل النائب العام ليس له أى دور فى التحقيقات، والمدهش أنه فى بعض المشاهد التى يقوم فيها وكيل النيابة باستجواب المشتبه فيهم كان يظهر فى المشهد صورة المشتبه فيهم فقط ويظهر وكيل النيابة خارج الكادر، ورغم فقر الدور الذى تلعبه دراميا وفنيا فهى لم تقدم شخصية تختلف كثيرا فى ملامحها وأدائها وشكلها عن الشخصية التى تقدمها منذ 5 سنوات، منذ مسلسل "قضية رأى عام"، طريقة الحديث والغضب وردود الأفعال حتى مشاهد الأمومة التى جمعتها بالفنان الشاب محمد إمام جاءت مبالغ فيها من حيث الأداء. وإذا كانت الشخصية الرئيسية للعمل بهذا الضعف فليس من الغريب أن تظهر باقى شخصيات العمل الأخرى أكثر ضعفا خصوصا البطولة الثانية شخصية الدكتور حسن "هشام عبد الحميد"، وهو الشق الآخر فى الخط الدرامى الخاص بشخصية الدكتورة فاطمة، وربما ضعف الشخصيات هى إفراز لخط درامى تقليدى للغاية تمتلئ به المسلسلات العربى القديم، وهو أن الدكتورة فاطمة مطلقة من سامى العدل، بينما الدكتور حسن يحبها ويكتم مشاعره، ويتسبب هذا فى انفصاله عن زوجته فوزية "شيرين"، ومع استرسال المسلسل فى عرض جرائم القتل نجد هذا على حساب الثراء الدرامى لمعظم شخصيات العمل، وعلى رأسها شخصية الدكتور حسن التى تتسم بالبرود الدرامى بيد أنها غير مؤثرة ولا محركة للأحداث فضلا عن غيابها أصلا عن معظم أحداث المسلسل. ربما الخط الدرامى الوحيد بالمسلسل الذى ينبض بالحياة هى قصة الحب الملتبسة التى تجمع معتز ابن الدكتورة فاطمة الذى يجسد دور محمد عادل إمام وبين لبنى "إنجى شرف"، وهى فى الوقت نفسه صديقة مقربة لأبيه وهو لا يعرف، فالمشاهد التى تجمعهما هى الوحيدة بالمسلسل التى تحمل دراما حية، أما إنجى شرف فهى تقدم دور عمرها، وربما لأول مرة نجدها تقدم هذه الجرعة من فن التمثيل، أما محمد إمام فلا يمكن أن نغفل موهبته.